صوت أبّا لأنّ الروح الذي نلتموه لا يستعبدكم ويردّكم إلى الخوف، بل يجعلكم ابناء الله وبه نصرخ إلى الله: "أبّا أيها الآب" (رو 8 :15)

سرّ التثبيت

1285 - مع المعموديّة والإفخارستيّا، يؤلّف سرّ التثبيت مجموع "الأسرار المُدخلة إلى الحياة المسيحيّة" التي لا بدّ من المحافظة على وحدتها. لا بدّ إذن من أن يُفسَّر للمؤمنين أنّ قبول هذا السرّ ضروريٌّ لإنجاز نعمة المعموديّة. "فبسرّ التثبيت يتوثّق إرتباط المعمَّدين بالكنيسة على وجه أكمل، ويؤتيهم الروح القدس قوّةً خاصّة تُلزمهم التزامًا أشدّ بنشر الإيمان، والذود عنه بالقول والعمل، فعلَ شهودٍ للمسيح حقيقيين".

التثبيت في تدبير الخلاص

1286 - لقد أنبأ أنبياء العهد القديم أنّ روح الربّ يحلّ على الماسيّا المرتقب، لتحقيق رسالته الخلاصيّة. وهبوط الروح القدس على يسوع عندما اعتمد عن يد يوحنا، كان الدليل على أنّه هو المزمع أن يأتي، وأنّه هو الماسيّا، ابن الله. وبما أنّه حُبل به بالروح القدس، فحياته كلُّها ورسالته كلُّها قد تحقّقتا في ملء الشركة مع الروح القدس الذي أفاضه الآب عليه "بغير حساب" (يو 3: 34)

1287 ـ ملء الروح هذا لم يكن ليظلّ مقصورًا على الماسيّا، بل كان لا بدّ أن يعمّ الشعب الماسيويَّ بأسره. وقد وعد المسيح غير مرّة بأن يفيض الروح، وقد تمّ ذلك أوّلًا يوم الفصح ثمّ، بطريقة أسطع، يوم العنصرة. فامتلأ الرسل من الروح القدس وابتدأوا يُعلنون "عجائب الله" (أع 2: 11)، وصرّح بطرس أنّ إفاضة الروح إنّما هي علامة الأزمنة الماسيويّة. فالذين آمنوا بكرازة الرسل وقبلوا المعموديّة نالوا هم أيضًا الروح القدس.

​(...)

 

نقلًا عن كتاب "التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة".