Créer un site internet

جماعة الصلاة


في إطار النشاطات الضرورية لتطوير وتفعيل حياتنا الروحية، رأيت من الصائب ان اتناول فكرة الانضمام الى جماعة صلاة. في الواقع، وبما أنني عضوٌ ملتزم في جماعة صلاة اختبرت جمال الصلاة والمشاركة في لقاءات ونشاطات جماعات الصلاة كالرياضات الروحيّة وتبادل الخبرات الروحية وغيرها.

تتألّف جماعة الصلاة من إخوة وأخوات من أعمار مختلفة و يكونون في غالب الأحيان متمايزين من حيث الثقافة والعلم والوظائف ومن جميع طبقات المجتمع... ان هذا الاختلاف يجب الا يشكّل عائقًا بوجه وحدة الجماعة وتماسكها. لذلك، على الجماعة ان تصون مناعتها الداخليّة بوجه الأمراض المتعددة المحتملة والطبيعيّة نتيجة التنوّع الموجود. من أهم العوامل المعزّزة لهذه المناعة هي التنظيم المنظومي للجماعة وذلك من خلال توزيع المهام أو الأدوار على كل مكوّن من هذه الجماعة كلّ حسب طاقاته أو مواهبه الروحيّة أو حتّى الدنيويّة المكتسبة مما يشكّل غنى للجماعة. يجب على كل فرد أن يلتزم بالجماعة التزامًا اراديًّا يطغي عليه طابع الديمومة مع الابقاء عل هامشٍ مهمّ وأساسي من الحرية وذلك من خلال القيام بالواجبات الاساسية المترتّبة ولعلّ أبرز هذه الواجبات او حتى عنوانها اذا صحّ التعبير هو التضحية. ان كل مكوّن له دوره الخاص في سبيل تقدّم الجماعة وازدهارها، لا يستحسن على فردٍ ما أن يستأثر بوظيفة غيره التي تبدو ظاهريًّا مميّزة، ان ذلك لمرضٌ خطير يمكن أن يؤدّي الى الفوضى الهدّامة. انّما يجب على كل فرد ان يلتزم بوظيفته مهما كانت وأن يعي أهمّيتها بالنسبة الى المنظوم ككلّ. في الحقيقة، إنّ أصغر أعضاء الجسد أو ربما أحقرها له أهمّيته الكبرى ولا يمكن للجسد أن يعيش طبيعيًّا أو أن يستمرّ من دونه. من جانبٍ آخر، على الجماعة أن تكون منفتحة نحو الخارج، تاركة المجال مفتوحًا امام انضمام اعضاء جدد ربما، بعد اطّلاعهم علي قانون الجماعة أو نظامها الداخلي كي يكون انضمامهم مبنيّ على فرح المشاركة في حياة الجماعة من جهة وعلى فهم عميق وموضوعي لحقوق الفرد وواجباته داخل الجماعة من جهةٍ أخرى. بالتالي، انّ قرار الانضمام الى الجماعة يجب ان يكون حرًّا بالكامل ومبنيّ على أساس الوضوح والشفافيّة. كما وأن المشاركة يمكن أن تكون محدودة، بمعنى أن شخصًا ما سمع عن الجماعة بطريقة أو بأخرى، يمكنه المشاركة باللقاءات العلنيّة المتاحة، على ألّا يكون ذلك على حساب استقرار الجماعة واستقلاليّتها بمعنى ان قرارات الجماعة المفصليّة يجب ان تتّخذ داخليًّا بين الأعضاء الملتزمين، وذلك من خلال اجتماعات خاصّة "داخل الأسوار" أي بمشاركة الأعضاء الدائمين والملتزمين حصرًا.
إنّ الطاعة امرٌ اساسي ايضًا داخل الجماعة، الطاعة للمرشد الروحي بشكل اساسي وللمسؤولين الكبار أو المؤسسين، على ان يعطى حيّز مهم واساسي للمشاركات والاقتراحات او حتى الملاحظات التي من شأنها ان تشكّل نوعًا من النقد الذاتي الضروري كما في كلّ منظوم، وذلك في سبيل تصويب مسيرة الجماعة وتطوّرها.
يجب أيضًا ألّا ننسى أنّ الكنيسة في بداياتها انطلقت من كونها جماعة مصلّية بقلبٍ واحد، وكان الروح القدس ولا يزال راعيها ورابطها الاقوى. من هنا يمكننا ان نعي اهمّية ان نكون ملتزمين أوّلًا بالجماعة الأمّ التي هي الكنيسة ومن خلالها بجماعةٍ مصلّية مصغّرة تمكّننا من ان نعيش ايماننا وان نستثمر ما وهبنا الله ايّاه في حقل الرسالة والبشارة.

في النهاية، أتمنّى لكل واحدٍ منّا الثبات في حياته الروحية، ودوام المثابرة في السير نحو العمق في معرفتنا للمسيح.

مع فائق المحبة،

جاد سركيس